علي الأحمدي الميانجي
292
مكاتيب الرسول
الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس بن دسيخا ، ففعل فعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، وولى أمر الله يومئذ في الأرض نسطورس بن دسيخا ، وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة ، وولي أمر الله يومئذ نسطورس بن دسيخا وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه إليه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مرعيدا ، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين سنة ، وملك بعده جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة ، وولى أمر الله يومئذ في الأرض مرعيدا ( عليه السلام ) وعند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر وولى أمر الله يومئذ مرعيدا وأصحابه وشيعته المؤمنون . فلما أراد الله عز وجل أن يقبض مرعيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته بحيرى الراهب ، ففعل فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثماني وثلاثين سنة ، وولى أمر الله يومئذ بحيرى وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون ، وعند ذلك ملك كسرى بن هرمز أبرويز ، وولى أمر الله يومئذ في الأرض بحيرى حتى إذا طالت المدة ، وانقطعت ( 1 ) الوحي واستخف بالنعم واستوجب الغير ، ودرس الدين ، وتركت الصلاة ، واقتربت الساعة ، وكثرت الفرق ، وصار الناس في حيرة وظلمة ، وأديان مختلفة وأمور متشتتة وسبل ملتبسة ، ومضت تلك القرون كلها ، فمضى صدر منها على منهاج نبيها ( عليه السلام ) ، وبدل آخرون نعمة الله كفرا وطاعته عدوانا ، فعند ذلك استخلص الله عز وجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة والجرثومة المثمرة التي اصطفاها الله جل وعز في سابق علمه ونافذ قوله قبل ابتداء خلقه ، وجعلها منتهى خيرته ، وغاية صفوته ، ومعدن خاصته محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، اختصه بالنبوة ، واصطفاه بالرسالة ، وأظهر بدينه الحق ، ليفصل بين عباد الله القضاء ، ويعطي
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي البحار : " انقطع " .